حسن ابراهيم حسن
87
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا ؟ فقالوا : لا ، فقال : ما هو إلا ساحر . أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟ ففرحوا بقوله وتفرقوا عنه متعجبين منه . وقد نعى القرآن ذلك على الوليد بقوله ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ، إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( سورة المدثر 74 : 11 - 25 ) . يقول ابن هشام ( ج 1 ص 286 ) : « فجعل أولئك النفر يقولون ذلك في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمن لقوا من الناس وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها . فلما خشي أبو طالب دهماء العرب ( عامتهم وجماعتهم ) أن يركبوه مع قومه ، قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانة منها وتودد فيها أشراف قومه ، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره ، إنه غير مسلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا تاركه لشئ أبدا حتى يهلك دونه » ، فلجئوا إلى تعذيب المسلمين عن طريق السفهاء . 4 - هجرة المسلمين إلى الحبشة ولما رأى الرسول ما أصاب أصحابه من البلاء قال لهم : « لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق ، حتى يجعل اللّه لكم فرجا مما أنتم فيه » . ولم يفكر الرسول في هجرة المسلمين إلى إحدى القبائل العربية ، لأنها كانت ترفض دعوته في مواسم الحج مجاملة لقريش أو تمسكا بدينها الوثني . وكذلك لم يفكر في الهجرة إلى مواطن أهل الكتاب من اليهود والمسيحيين ، لأن كلا من الجاليتين اليهودية والمسيحية كانت تنازع الأخرى وتنافسها في النفوذ الأدبي ببلاد العرب ، قهما والحالة هذه لا تقبلان منافسا ثالثا خصوصا إذا كان من العرب الذين كانوا يحتقرونهم ويقولون فيهم : « ليس علينا في الأميين سبيل « 1 » . أما اليمن - وكانت
--> ( 1 ) وقد بدأ هذا الشعور واضحا عندما هاجم الرسول إلى المدينة إذ ائتمروا به مرات وجادلوه غير مخلصين حتى وصل بهم الأمر إلى أن قالوا لقريش « لديكم أفضل من دينه » .